الشيخ الأميني
38
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
فضارب بسيفه حتى قتل ، ثم قدّم الغلامان فقتلا ، فخرج نسوة من بني كنانة فقالت امرأة منهنّ : هذه الرجال يقتلها فما بال الولدان ؟ واللّه ما كانوا يقتلون في جاهليّة ولا إسلام ، واللّه إنّ سلطانا لا يشتدّ إلّا بقتل الضرع الضعيف ، والشيخ الكبير ورفع الرحمة ، وقطع الأرحام ، لسلطان سوء . فقال بسر : واللّه لهممت أن أضع فيكنّ السيف . قالت : واللّه إنّه لأحبّ إليّ إن فعلت . قال إبراهيم : وخرج بسر من الطائف فأتى نجران فقتل عبد اللّه بن عبد المدان وابنه مالكا ، وكان عبد اللّه هذا صهرا لعبيد اللّه بن العباس ، ثم جمعهم وقام فيهم ، وقال : يا أهل نجران ! يا معشر النصارى وإخوان القرود ! أمّا واللّه إن بلغني عنكم ما أكره لأعودنّ عليكم بالتي تقطع النسل ، وتهلك الحرث ، وتخرب الديار ، وتهدّدهم طويلا ، ثم سار حتى دخل أرحب فقتل أبا كرب وكان يتشيّع ويقال : إنّه سيّد من كان بالبادية من همدان فقدّمه فقتله ، وأتى صنعاء قد خرج عنها عبيد اللّه بن العبّاس وسعيد بن نمران ، وقد استخلف عبيد اللّه عليها عمرو بن أراكة الثقفي ، فمنع بسرا من دخولها وقاتله فقتله بسر ودخل صنعاء فقتل منها قوما ، وأتاه وفد مأرب فقتلهم فلم ينج منهم إلّا رجل واحد ورجع إلى قومه فقال لهم : أنعى قتلانا * شيوخا وشبّانا قال إبراهيم : وهذه الأبيات المشهورة لعبد بن أراكة الثقفي « 1 » يرثي بها ابنه عمرا : لعمري لقد أردى ابن أرطاة فارسا * بصنعاء كالليث الهزبر أبي الأجر تعزّ فإن كان البكا ردّ هالكا * على أحد فاجهد بكاك على عمرو
--> ( 1 ) كذا في الطبعة التي اعتمدها المؤلّف من شرح نهج البلاغة ، وفي الطبعة المعتمدة لدينا من شرح النهج نسبت الأبيات لعبد اللّه بن أراكة الثقفي ، وكلاهما غير صحيح ، والصواب أنّها لأراكة بن عبد اللّه يخاطب بها ولده الآخر عبد اللّه ويرثي ولده عمرا الذي قتله بسر ، كما في الكامل في اللغة والأدب للمبرد : 2 / 332 . ولم نعثر على هذه الأبيات في كتاب الغارات نفسه والتي عزاها ابن أبي الحديد إليه ، بل ذكرها محقق الغارات السيد جلال الدين الحسيني الأرموي في هامشه ناقلا إياها عن المؤتلف والمختلف للآمدي .